الشيخ محمد الصادقي
339
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
56 - الْمُلْكُ ظاهرا مع باطنه يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بالحق فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ هم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ برزخا وأخرى ، صحيح أن الملك كله للّه في كافة النشآت ، ولكنه " يَوْمَئِذٍ " يظهر للكل أنه للّه بعد خفاءه على الناكرين ، وأنه أعطى ملكا للمكلفين يوم الدنيا ، يملكون به أنفسهم أو ومن سواهم حيث يخيّل إلى بعضهم أنهم يملكون أنفسهم دون اللّه ، ولكنه يذبل بعد الموت ، فلا مالك ولا ملك إلا للّه . فكل ملك بكل حكم هو " يَوْمَئِذٍ " للّه لا سواه " وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً " ( 18 : 26 ) . 57 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا بنا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كلها فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ برزخا وأخرى ، وكما لهم عذاب مهين للحق وأهليه هنا " جَزاءً وِفاقاً " . 58 - وَالَّذِينَ هاجَرُوا أوطانهم وسواها من أشغالهم فِي سَبِيلِ اللَّهِ سلبا لغير اللّه وإيجابا للّه ثُمَّ في مهاجرتهم إلى اللّه قُتِلُوا في سبيل اللّه أَوْ ماتُوا وهم مهاجرون في اللّه لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ بعد قتلهم أو موتهم رِزْقاً حَسَناً : " بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . 59 - لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا دخولا بزمانه ومكانه يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بحالهم حَلِيمٌ عنهم . 60 - ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ المعتدي بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ دون زيادة ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ في معاقبته لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ في الدنيا والآخرة إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ عما يفلت من عصيان غَفُورٌ إياه رفعا أو دفعا . 61 - ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ بإدخال قسم من زمن الليل في النهار ، كما يعاكس وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ما يسمع بَصِيرٌ ما يبصر ، ورابطة الآيتين هي الجمع بين البلاء مع أهل الحق والرخاء مع أهل الباطل ، امتحانا فيهما ، مهما كان امتهانا لأهل الباطل . 62 - ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ كله : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل : وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ مهما كان رسولا أو ملكا ، وهما على أحق الحق ، ولكن دعوتهم كالحة ، والألوهية فيهم باطلة وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ ودونه هو الداني الدني الْكَبِيرُ ودونه صغير . 63 - أَ لَمْ تَرَ أيها الرائي أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لأول مرة ، وينزله على طول خط الحياة فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ الميتة ، بذلك الماء الميت حية نباتية مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ وكذلك ماء الوحي النازل على أراضي القلوب ، ثم وماء الحياة النازلة على أصول الأبدان بعد موتها . 64 - لَهُ دون سواه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وهما الكون المخلوق كله وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ دون من سواه الْغَنِيُّ وغيره فقراء الْحَمِيدُ في غناه ، فلا يفتقر إلى خلقه أيا كانوا .